العلامة المجلسي
128
بحار الأنوار
وقال الرازي : اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية ، وعندي فيه وجهان : الأول أن المراد بقوله : " إلا قليلا " الثلث والدليل عليه ، قوله في آخر السورة " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان ، فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد بالقليل في قوله : " قم الليل إلا قليلا " " هو الثلث فاذن قوله : " قم الليل إلا قليلا " معناه ثلثي الليل ، ثم قال : " نصفه " المعنى أو قم نصفه وهو كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت ، فحذف واو العطف ، فتقدير الآية قم الثلثين ، قم النصف ، أو انقص من النصف أو زد عليه ، فعلى هذا تكون الثلثان أقصى الزيادة ويكون الثلث أقصى النقصان فيكون الواجب هو الثلث ، والزايد عليه يكون مندوبا " . الوجه الثاني أن يكون قوله : " نصفه " تفسيرا " لقوله " قليلا " " وهذا التفسير جائز بوجهين : الأول أن نصف الشئ قليل بالنسبة إلى الكل ، والثاني أن الواجب إذا كان النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك بيقين إلا بزيادة شئ قليل عليه ، فيصير في الحقيقة نصفا " وشيئا " فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه ، فإذا ثبت هذا فنقول " قم الليل إلا قليلا " " معناه قم الليل إلا نصفه ، فيكون الحاصل قم نصف الليل ، ثم قال : " أو انقص منه قليلا " يعنى أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع ، ثم قال : " أو زد عليه " يعنى أو زد على النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه . فحاصل الآية أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف أو ربعه أو ثلاثة أرباعه وعلى هذا التقدير يكون من المندوبات انتهى . وقال في الكشاف : قوله تعالى : " نصفه " بدل من الليل و " إلا قليلا " استثناء من النصف ، كأنه قال : قم أقل من نصف الليل ، والضمير في منه وعليه للنصف ، والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت ، وبين أن يختار أحد الأمرين ، وهما النقصان من النصف والزيادة عليه ، وإن شئت جعلت